الشريف المرتضى

28

الذخيرة في علم الكلام

وقد اثر عنه أنه أول من فتح أبواب التدقيق والتحقيق ، واستعمل في الأدلة النظر الدقيق ، وأوضح طريقة الإجماع واحتج بها في أكثر المسائل « 1 » . وقد كان في جميع كتبه ورسائله اصوليّا بحتا ومجتهدا صرفا ، قليل التعلق بالأخبار ، كثير الاستدلال بالأدلة العقلية المتفقة مع الكتاب والسنّة ، فلا غرو أن يكون من مجتهدي الفقهاء وفقهاء المجتهدين « 2 » . أما مسلكه في تعليل الأخبار وتأويلها فيقول : اعلم : أن المعوّل فيما يعتقد ، على ما تدل الأدلة عليه ، من نفي وإثبات ، فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن نبني كلّ وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ونسوقه إليه ، ونطابق بينه وبينه ، ونجلّي ظاهرا إن كان له ، ونشرط إن كان مطلقا ، ونخصّه إن كان عاما ، ونفصّله إن كان مجملا ، ونوفّق بينه وبين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة . فإذا كنّا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته ، المعلوم وروده ، فكيف نتوقّف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما ولا تثمر يقينا ؟ ! فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها ، وافعل فيها ما حكمت به الأدلة وأوجبته الحجج العقلية ، وإن تعذّر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل ، فليس غير الاطراح لها وترك التعريج عليها « 3 » . ثم هو يفسر الأحاديث وما جاء من الأحكام فيما يتعلق بالمحللات والمحرّمات تفسيرا يتفق مع المنطق السليم والعقل القويم ، ذاكرا بأنّ لكل محرّم علّة ولكل محظور سببا ،

--> ( 1 ) روضات الجنات ص 385 . ( 2 ) وليس معنى ذلك أنه كان يذهب إلى تفسير القرآن برأيه أو « كان من طليعة المفسرين للقرآن الكريم بالرأي » كما زعمه أو اخترعه الدكتور عبد الرزاق محي الدين في كتابه « أدب المرتضى » في « ص ب » من المقدمة وفي مواضع اخر من الكتاب . ( 3 ) أمالي المرتضى 2 / 350 تحقيق أبو الفضل إبراهيم - طبعة الحلبي .